عبد الرزاق الصنعاني

333

المصنف

حتى صدروا عنه ، فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة ، وكانوا عيبة نصح ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة ، فقال : إني تركت كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي ، [ نزلوا ] ( 2 ) أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل ( 3 ) ، وهم مقاتلوك ، وصادوك عن البيت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم ( 4 ) الحرب ، وأضرت بهم ( 5 ) ، فإن شاءوا ماددتهم ( 6 ) لهم مدة ، ويخلوا بيني وبين الناس ، فإن أظهر ، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا ، وإن لا فقد جموا ( 7 ) ، وإن أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ( 8 ) ، أو لينفدن [ الله ] ( 9 ) أمره ،

--> ( 1 ) العيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة ، ما توضع فيه الثياب لحفظها ، أي أنهم موضع النصح له والأمانة على سره ، والنصح بضم النون . ( 2 ) سقط من " ص " وهو ثابت في الصحيح من طريق المصنف ، والاعداد بالفتح جمع " عد " بالكسر والتشديد ، وهو الماء الذي لا انقطاع له . ( 3 ) العوذ بالضم جمع عائذ : وهي الناقة ذات اللبن ، والمطافيل : الأمهات اللاتي معها أطفالها ، يعني أنهم خرجوا بذوات الألبان من الإبل ، ليتزودوا بألبانها ، ولا يرجعوا حتى يمنعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهنا وجه آخر أيضا . ( 4 ) نهك من باب سمع ، أي أبلغت فيهم حتى أضعفتهم ، إما أضعفت قوتهم ، وإما أضعفت أموالهم . ( 5 ) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " أضرب عنهم " . ( 6 ) أي جعلت بيني وبينهم مدة يترك الحرب بيننا وبينهم فيها . ( 7 ) بفتح الجيم وتشديد الميم المضمونة ، أي استراحوا وقووا . ( 8 ) السالفة : صفحة العنق ، وكنى بذلك عن القتل ، لان القتيل تنفرد مقدمة عنقه . ( 9 ) سها الكاتب عن كتابة اسم الجلالة ، واعلم أنه في " ص " " أو لينفذن " وهو الموافق لما قبله من الترديد ، وفي الصحيح بالواو العاطفة ، فقال الحافظ : وحسن الاتيان بهذا الجزم بعد ذلك التردد للتنبيه على أنه لم يورده إلا على سبيل الفرض 5 : 213 وقوله : " لينفذن " بضم أوله وكسر الفاء ، أي ليمضين .